علي أكبر السيفي المازندراني
174
بدايع البحوث في علم الأصول
الغير إلى العمل المطلوب . فهذه الإرادة المبرزة هي الإرادة التشريعية وإنّما سميت بذلك لتعلّقها بتشريع الحكم وتقنينه . وان للمحقق الاصفهاني بياناًفي ذلك . فإنه قدس سره قال : « إنّ تقسيمالإرادة إلىالتكوينية والتشريعية ؛ باعتبار تعلُّق الأولى بفعل المريد بنفسه ، وتعلُّق الثانية بفعل الغير - أعني المراد منه - . توضيحه : أنّ فعل الغير إذا كان ذا فائدة عائدة إلى الشخص ، فينبعث - من الشوق إلى تلك الفائدة - شوق إلى فعل الغير بملاحظة ترتّب تلك الفائدة العائدة إليه . وحيث إنّ فعل الغير - بما هو فعل اختياري له - ليس بلا واسطة مقدوراً لشخص ، بل بتبع البعث والتحريك إليه ؛ لحصول الداعي للغير ، فلا محالة ينبعث للشخص شوق إلى ما يوجب حصول فعل الغير اختياراً ، وهو تحريكه إلى الفعل . فالإرادة التشريعية ليست ماتعلق بالتحريك والبعث ، فإنهما من أفعاله ، فلا مقابلة بين التشريعية والتكوينية ، بل التشريعية هي الشوق المتعلّق بفعل الغير اختيارياً ، وأما إذا لم يكن لفعل الغير فائدة عائدة إلى الشخص ، فلا يعقل تعلّق الشوق به ؛ بداهة أن الشوق النفساني لا يكون بلا داعٍ » . « 1 » وإن كلامه حَسَنٌ في التقنينات العرفية والأوامر والنواهي الصادرة من الانسان ، لا في التشريعات الإلهية والأوامر والنواهي الصادرة من اللَّه ( تعالى ) وأنبيائه ؛ نظراً إلى تنزّه اللَّه ( تعالى ) منالشوق والابتهاج ونحو ذلك منالكيفيات النفسانية الانفعالية ، بل إنما يصدر الأوامر والنواهي وتشريع الأحكام منه ( تعالى ) لامتحان العباد وسوقهم إلى الرشد والكمال والفلاح ، ولا يحصل ذلك إلّابالعبادة الناشئة من معرفة الرب ، كما ينادي بذلك الكتاب والسنة .
--> ( 1 ) نهاية الدراية : طبع آل البيت ، ج 1 ، ص 280 - 281 .